أيوب صبري باشا
130
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
وقد أسس وبنى أحد جوامع جدة قرا مصطفى باشا الذي تولى الصدارة سنة 1053 . وبنى الجامع الآخر في سنة 1134 وإلى جدة والحبشة بكر باشا . وما زال جامع بكر باشا معمورا إلى اليوم ويشتهر بكثرة جماعته ، والجامع المنسوب لقرا مصطفى باشا يعرف الآن باسم ( جامع الإمارة ) ، وقد بنى حمام جدة وأحد خاناتها قارا مصطفى باشا أيضا وهما من جملة خيراته . إن أكثر منازل جدة - كما سبق توضيحه - مبنية نصفها من الطوب وأكثرها ذو طابقين ، وقد بنى الطابق الأول وفق الهندسة والطراز الهندي ونوافذها دون زجاج وأطر ، لذا فمن الصعب الجلوس فيها نتيجة للغبار المثار في الطرقات . وأهالي جدة عامة يحبون العمل وأغلبهم أغنياء ، ويشتغلون بجميع أنواع التجارة ، قد اكتسب ميناء جدة من حيث التنظيم الشهرة ، والأهمية الطبيعية في عهد سلطاننا حتى أصبح الميناء الأول للبحر الأحمر ، والمدينة الأولى كما أنه ملجا وملاذ السفن التي تسير في خليج السويس . وكافة أهاليها غير نصفة من الأوروبيين وغير مسلمين . ويتاجر بعضهم بالهند والمستعمرات الأجنبية الأخرى ، وبعضهم « 1 » بأعالي الحبشة ، وسواكن ، ومصر وزنجبار وسومطرة ، جاوا اليابان ، الصين ، الأناضول ، والروملى ، وسوريا ، وبلاد المغرب ، نجد ، اليمن ، العراق ، البحرين ، مسقط ، أوروبا ، روسيا وإيران ) لذا لا ينقطع سيل السفن التي تأتى من جميع الجهات . ولما كانت الصخور المرجانية كثيرة في الميناء فالدخول في الميناء يشكل صعوبة وخطورة ، لذلك لا يمكن للسفن الأجنبية الدخول في الميناء بدون الاسترشاد بالأدلاء المحليين ، ولا سيما عندما تبدأ المياه تظلم بعد العصر يصبح الدخول في الميناء مستحيلا . ويروى أن كثيرا من السفن التي تجرأ ربّانوها المشئومون على الدخول في الميناء تعرضوا للمخاطر ، لأن ميناء جدة يتشكل من الصخور المرجانية
--> ( 1 ) ومن بين هؤلاء : « محمد يوسف باناجى ، محمود خونجى ، عبد القادر حاجوم ، موسى البغدادي » من الذين لهم معاملة تجارية بلندن ، كما أن بيت البنان وسيد عمر سقاف من الذين اشتهروا في تجارة جدة .